يوسف الحاج أحمد

210

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

جاذبيّة الأرض يقول ربّنا سبحانه في سورة المرسلات : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً * أَحْياءً وَأَمْواتاً . إنّ ( كفاتا ) مأخوذة من فعل كفت ، وكفت يكفت كفتا ، أي جذبه وقبضه ، وضمّه ، فالأرض من صفاتها أنّها تكفت ، أي تجذب ، وتضمّ ، وتقبض ، وهذه الآية فيها إشارة واضحة جلية إلى الجاذبية ، فكلّ شيء على سطح الأرض ينجذب إليها ، وما وزن الأشياء في حقيقة الأمر إلّا قوة جذبها نحو الأرض ، ووزن الشيء يتناسب مع حجم الأرض ، فالشيء الذي على وجه الأرض ، والّذي يزن مائة كيلوغرام ، يزن على القمر سدس هذا الوزن ، والإنسان الذي وزنه على سطح الأرض ستون كيلوغراما يزن على القمر عشرة كيلوغرامات ! فوزن الشّيء هو قوة جذبه نحو الأرض ، ووزن الشّيء على سطح القمر هو جذبه إلى مركز القمر ، فاللّه تعالى يقول : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً * أَحْياءً وَأَمْواتاً . كيف تكون الحياة لولا قوّة الجذب ؟ كيف يستقرّ الماء على وجه الأرض لولا جذب الأرض له ؟ كيف يبقى الهواء مرتبطا بالأرض لولا جذب الأرض له ؟ لولا أنّ الأرض تجذب الهواء لأصبح الهواء ثابتا ، والأرض متحركة ، ومع حركة الأرض ، وسكون الهواء تنشأ تيّارات من الأعاصير تزيد سرعتها عن ألف وستمائة من الكيلومترات في الساعة ، وهذه السّرعة كافية لتدمير كلّ شيء على سطح الأرض . . من جعل الهواء مرتبطا بالأرض ؟ إنّها الجاذبيّة ، من جعل البحار مرتبطة بالأرض بفعل الجاذبية ؟ إنّ انعدام الوزن حالة لا تطاق ، قال تعالى : أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً فجعلها تدور وهي مستقرّة ، وجعل الأشياء تستقرّ عليها ، وتنجذب إليها ، وما الأوزان إلّا قوّة للجذب ، ولا تستقيم الحياة لولا الجاذبيّة ، ولا تستقيم الحياة على وجه الأرض لولا هذه الأوزان . . وقد توهم بعضهم أنّ الأرض في النّهاية تجذب الإنسان إليها ليقبر فيها ، ولكنّ اللّه سبحانه وتعالى يقول : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً * أَحْياءً وَأَمْواتاً . إنّ الإنسان الحيّ مرتبط بالأرض ، منجذب إليها ، وهذا هو وزنه ، فما معنى أنّ هذا الإنسان يزن ثمانين كيلوغراما ؟ يعني ذلك أنّ قوّة جذبه للأرض تعادل هذا الرّقم ، قال تعالى : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً * أَحْياءً وَأَمْواتاً . [ الإعجاز العلمي ، للنابلسي ] .